الارتقاء بالطفولة من الاستجابة للحاجيات الأساسية إلى مرحلة الإقرار بالحقوق

تحتفل تونس يوم الجمعة 11 جانفي 2008 باليوم الوطني للطفولة. ويكتسي هذا التاريخ أهمية خاصة بالنظر إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها تونس للارتقاء بأوضاع الطفولة من مرحلة الاستجابة للحاجيات الأساسية في الصحة والتربية والترفيه إلى مرحلة الإقرار بحقوقها وتضمينها في مجلة خاصة هي مجلة الطفولة وفي عدد من النصوص التشريعية الأخرى.

وتؤكد هذه الجهود المكانة المميزة التي يحظى بها الطفل التونسي في الوسطين الأسري والاجتماعي بما يؤمن أفضل الظروف لتنشئته وحمايته وترسيخ روح المواطنة والسلوكيات الحضارية لديه.

 

الرئيس زين العابدين بن علي يولي رعاية خاصة لقطاع الطفولة

وأحرزت تونس تقدير الأوساط الأممية المختصة اعترافا بتقدمها في مجالات حماية حقوق الطفل وهو ما تجلى من خلال إعادة انتخابها سنة 2007 لعضوية اللجنة الأممية المكلفة بالإشراف على تطبيق الدول الموقعة على الاتفاقية الأممية لحقوق الطفل لإحكام هذه الاتفاقية التي تمت المصادقة عليها يوم 10 نوفمبر 1991 .
وتتنزل البرامج والأهداف الوطنية القادمة ضمن هذا المسار حيث سيتجه العمل في إطار المخطط الحادي عشر للتنمية وخلال سنة 2008 بالأساس نحو مزيد العناية بالطفولة المبكرة ودعم التنشيط التربوي والاجتماعي الموجه للطفل والإحاطة بالطفولة ذات الاحتياجات الخصوصية.
وقصد تنشئة الأجيال القادمة في ظروف صحية وتربوية راقية ستحظى الطفولة الأولى بمتابعة أكثر التصاقا تتجلى من خلال تطوير حضانة الفئة العمرية دون 4 سنوات بالرفع في عدد المحاضن وتنظيم الحضانة العائلية بإصدار كراس شروط في الغرض واستهداف المناطق الريفية بتأهيل الأولياء لتربية أبنائهم وفق المناهج البيداغوجية الملائمة.
وتتميز العشرية القادمة أيضا بتكثيف جهود الإحاطة بالطفولة في فترة ما قبل الدراسة لتسهيل اندماجها في الحياة المدرسية وحفزها على التألق.
وينتظر أن تتعزز التغطية بالسنة التحضيرية ونوادي تنشيط الأطفال ومراكز الإعلامية الموجهة للطفل فضلا عن تعميم الأجهزة الإعلامية في إطار برنامج الحاسوب العائلي واستكمال ربط المؤسسات التربوية بشبكة الانترنت قصد تيسير دربة الناشئة على استخدام الحاسوب والانخراط مبكرا في مجتمع المعلومات.
وسيتم خلال السنة الجارية توسيع شبكة رياض الأطفال البالغ عددها حاليا 3058 روضة خاصة في الجهات ذات الأولوية والمناطق الريفية علاوة على انجاز ناديين للتنشيط بكل من ساقية سيدي يوسف بالكاف وحامة الجريد بتوزر إضافة إلى مركز جديد للإعلامية الموجه للطفل بمنطقة الرملة بقرقنة.
ولم تبق الرعاية الصحية الموجهة للطفل والأم بمنأى عن التوجهات الوطنية إذ ستشهد المرحلة القادمة توفير كل الظروف لمراقبة المرأة الحامل ووليدها للتقليص من نسبة وفيات الرضع الى حدود 15 بالألف سنة 2009 مقابل 3ر20 سنة 2006 الى جانب تحسين نسبة التغطية بالتلاقيح للأطفال وفق الرزنامة الوطنية وتنفيذ البرامج الوقائية والعلاجية والفحوص الدورية برياض الأطفال وبالمؤسسات التربوية في مجال معالجة قصور البصر وتسوس الأسنان والصحة النفسية.
كما تظل الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة وبالوسط المدرسي محل متابعة مستمرة من قبل الهياكل المعنية لتشخيص أسباب الرسوب والانقطاع المدرسي لدى بعض الحالات الاجتماعية ومعالجتها بفضل تدخلات خلايا العمل الاجتماعي المركزة بالمدارس.

وقد تعزز رصيد المكاسب فى قطاع الطفولة منذ 7 نوفمبر 1987 بإقرار اليوم الوطني للطفولة وإصدار مجلة حماية الطفولة وإحداث مرصد خاص بحقوق الطفل وبرلمان للطفل وهو ما يؤكد الطابع التقدمي لمقاربة تونس وبعدها الاستشرافى إعدادا لأجيال جديدة متوازنة متشبعة بروح العصر وعقلية المواطنة وقادرة على استيعاب المعارف وامتلاك التقنيات الحديثة.