حرص موصول على النهوض بالطفولة ومزيد تعزيز حقوقها

تحتفل تونس يوم  11 جانفي باليوم الوطني للطفولة الذي يتنزل هذه السنة تحت شعار "طفل يبدع...طفل يتألق". ويقيم الاحتفال السنوي بهذه المناسبة الدليل على ما توليه بلادنا بهدي من سيادة الرئيس زين العابدين بن علي من اهتمام بالغ وعناية فائقة بهذه الشريحة ومن حرص على إيلائها المكانة التي تستحقها داخل الأسرة والمجتمع.
 
كما يمثل هذا الاحتفال مناسبة متجددة لتثمين الخيارات والاستراتيجيات التي ما فتئت تتدعّم منذ التغيير تكريسا لحرص تونس على العناية بالناشئة ودعم روابط الأسرة وتعزيز دورها في تربية الأجيال الصاعدة ووقايتها من المخاطر الصحيّة والاجتماعيّة وفق خطط تربويّة وبرامج تنمويّة تراعي المصلحة الفضلى للطفل، بما يسهم في إعداد الأجيال لمستقبل واعد.
فقد توخت تونس منذ التحول مقاربة متميزة في مجال النهوض بالطفولة تعتمد على منظومة متكاملة من السياسات والبرامج كما حرصت على بعث الآليات والمؤسسات الكفيلة بتطبيق هذه السياسات الموجهة للطفل وتبني رؤية شاملة ترتكز على العناية بأوضاع الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية في المجتمع التي تضطلع بعملية التنشئة الاجتماعية للطفل.
ومن الضروري التأكيد على أنّ هذه المنظومة هدفها ضمان حقوق الطفل وتامين تكافؤ الفرص بين جميع أطفال البلاد، بل وتتجاوز أهدافها الحقوق الأساسيّة لتضمن للطفل الحماية من كل ما من شأنه أن يهدد سلامته المعنويّة والبدنيّ، وهو ما مكن من قطع أشواط هامة على درب تحقيق الأهداف المنشودة في هذا المجال سواء على المستوى التشريعي أو المؤسساتي .
وتعد القرارات الرائدة والإجراءات الجريئة التي تم اتخاذها لفائدة الطفولة انطلاقا من مصادقة تونس على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل يوم 11 جانفي 1992 مرورا بإصدار مجلة حماية الطفل في 9 نوفمبر 1995 وما نصت عليه من إحداث خطة قاضي الأطفال وبعث سلك مندوبي حماية الطفولة خير تجسيد لما توليه البلاد من أهمية للنهوض بالطفولة ومزيد تعزيز حقوقها ومكانتها
ولم تستثن تونس في ما أقرته من قوانين وإجراءات الطفولة ذات الاحتياجات الخصوصية حيث حرصت على وضع قوانين لفائدة هذه الشريحة من أهمها قانون الجنسية وقانون إسناد اللقب وهو ما يبرز المكانة التي تحظى بها الطفولة التونسية ضمن اهتمامات الدولة واختياراتها والحرص على تعزيز مكاسبها وايلائها الأهمية التي تستحقها.

كما تحرص بلادنا على أن تكفل للطفل أوفر الحظوظ لمواكبة التطوّرات السريعة التي يعيشها العالم اليوم وتضمن له فرص اكتساب الثقافة الرقميّة والانخراط بجدارة في مجتمع المعلومات، إلى جانب  تغرس فيه روح المواطنة وقيم التضامن والتسامح والانفتاح، وتدرّبه على المشاركة في الحياة العامّة بما تقتضيه من آداب الحوار واحترام الرأي المخالف.
ودعما لهذا التمشي تم وضع خطة عشرية ثانية لفائدة الطفولة (2002-2001) تتنزل في إطار استراتيجية شمولية تهدف إلى تدعيم أوضاع الطفل والاستجابة إلى احتياجاته كما تكرس المنظومة الشاملة والمتكاملة للإحاطة بهذه الشريحة ورعايتها بنجاعة وفاعلية حيث أنها ترتكز على ترسيخ مكانة الطفل والالتزام بمصلحته الفضلى وتشريك الأطفال في أخذ القرارات في المسائل التي تخصهم إلى جانب تعزيز دور الأسرة كخلية أساسية في المجتمع .

وإن المرحلة القادمة تقتضي المحافظة على المكاسب التي تم تحقيقها لفائدة الطفولة التونسية والعمل على مزيد إثرائها مع الحرص على تفعيل العمل التشاركي مع النسيج الجمعياتي بما يحقق التكامل والتفاعل بين مختلف البرامج التي تعنى بالطفولة.